أبو الليث السمرقندي

409

تفسير السمرقندي

وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كان السامري من أهل قرية يعبدون البقرة فدخل في بني إسرائيل فأظهر الإسلام معهم وفي قلبه حب عبادة البقر فابتلى الله عز وجل به بني إسرائيل فكشف له عن بصره فرأى أثر فرس جبريل عليه السلام فأخذ من أثرها وقد كان هارون قال لبني إسرائيل إنكم قد تحملتم من حلي آل فرعون وأمتعتهم معكم وهي نجسة فتطهروا منها وأوقدوا لهم نارا ثم قل لهم أحرقوها فيها فجعلوا يأتون بالحلي والأمتعة فيقذفونها في النار فانسبك الحلي وأقبل السامري وفي يده تلك القبضة من أثر فرس الرسول يعني جبريل عليه السلام فوقف فقال يا نبي الله ألقها فيه فقال نعم وهارون لا يظن إلا أنه من الحلي الذي يأتي به بنو إسرائيل فقذفها فيه وقال كن عجلا جسدا له خوار وقال السدي جاء جبريل ليذهب بموسى إلى ربه عز وجل وجبريل عليه السلام على فرس فبصر به السامري ويقال إن ذلك الفرس فرس الحياة فأخذ قبضة من أثر حافر الفرس فلما ألقى التراب في الحلي تفرخ عجلا جسدا له خوار فذلك قوله * ( فقالوا هذا إلهكم وإله موسى ) * وقال بعضهم كان السامري من بين إسرائيل وقد ولدته أمه في غار مخافة أن يذبح فرباه جبريل عليه السلام في الغار حتى كبر فلما رأى جبريل على فرس الحياة عرفه لأنه قد كان رباه في صغره فأخذ قبضة من تراب من أثر حافر فرسه ثم ألقاها في جوف العجل فصار عجلا له خوار يعني صوت وقال مجاهد خوار العجل كان هفيف الريح إذا دخلت جوفه وهكذا روي عن علي بن أبي طالب وإحدى الروايتين عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال صار عجلا له لحم ودم وخرج منه الصوت مرة واحدة فقال * ( هذا إلهكم ) * يعني قال السامري وإله موسى * ( فنسي ) * يعني أخطأ موسى الطريق وروى عكرمة عن ابن عباس في قوله * ( فنسي ) * يعني قال نسي موسى أن يخبركم بأن هذا إله وقال قتادة هذا إلهكم وإله موسى ولكن موسى نسي ربه عندكم قال الله تعالى * ( أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ) * يعني لم يكن لهم عقل يعلموا أنه لم يكن إلههم حيث لا يكلمهم ولا يجيبهم * ( ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ) * يعني لا يقدر على دفع مضرة ولا جر منفعة سورة طه 90 - 94 قوله تعالى * ( ولقد قال لهم هارون من قبل ) * يعني من قبل مجيء موسى إليهم " يا